السيد مصطفى الخميني

295

تفسير القرآن الكريم

النظر الثالث دلالة الآية على أن الحمد ملكه ملكا حقيقيا إن هذه الآية تدل على أن الحمد مع لوازمه ملكه تعالى ملكا حقيقيا ، لا اعتباريا وادعائيا . وذلك لأن ظهور اللام في الملك مما لا يكاد ينكر بدوا ، فإذا لا معنى لكونه ملكا ادعائيا ، بل هو ظاهر في الملكية الواقعية - اعتبارية كانت أو حقيقية - وحيث لا سبيل إلى اعتبار الملكية الاعتبارية له تعالى قبال سائر الملاك ، فيكون الحق مالكا للدار وزيد مالكا لها أيضا في عرض واحد أو في طول ، لو أمكن تصوير ذاك وذلك على خلاف محرر في الكتب الفقهية والأصولية . وذكرنا في محله إمكان ذلك الاعتبار إذا كان موضوعا للأغراض العقلائية ، ولا يكفي غرض واحد لعاقل ، بل لابد وأن يكون مورد اعتبار العقلاء كسائر الملكيات الاعتبارية ، وحيث لا يتصور لدى العقلاء ما يقتضي ذلك ، فهو ظاهر في الملكية الحقيقية ، بخلاف قوله تعالى : * ( فأن لله خمسه ) * ( 1 ) ، فإن اللام هناك ربما تكون ظاهرة في إفادة نحو إضافة أعم من الملكية والأولوية بالتصرف . فالآية الكريمة الشريفة تدل : على أن جميل جميع الأفعال والجواهر وجميع الموجودات بكمالاتها ، تحت سلطانه تعالى وتحت

--> 1 - الأنفال ( 8 ) : 41 .